عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

359

طبقات شعراء المحدثين

ووجد عليه طاهر من ذلك ، فما زالوا يكاتبون المتوكّل في أمره ويحتالون ، حتى أخرج إلى خراسان ، فلما وقع في أيديهم صلبوه بباب الشاذياخ فاجتمع الناس ينظرون إليه وقد صلب عريانا ، فقال وهو على خشبته : لم ينصبوا بالشاذياخ صبيحة ال * اثنين مغموزا ولا مجهولا « 1 » نصبوا بحمد اللّه ملء عيونهم * حسنا وملء قلوبهم تبجيلا « 2 » ما ضرّه أن بزّ عنه لباسه * فالسيف أهول ما يرى مسلولا « 3 » فاتصلت الأبيات بالقوم فأنزلوه وأكرموه . ومن خبيث هجائه : بنو متيّم هل تدرون ما الخبر * وكيف يستر أمر ليس يستتر « 4 » حاجيتكم : من أبوكم يا بني عصب * شتّى ولكنّما للعاهر الحجر قد كان شيخكم شيخا له خطر * لكنّ أمّكم في أمرها نظر فلم تكن أمّكم - واللّه يكلؤها - * محجوبة دونها الأبواب والسّتر كانت مغنّية الفتيان إن شربوا * وغير محجوبة عنهم إذا سكروا وكان إخوانه غرّا جحاجحة * لا يمكن الشّيخ أن يعصي إذا أمروا « 5 » قوم أعفّاء إلا في بيوتكم * فإنّ في مثلها قد تخلع العذر قوم إذا نسبوا فالأم واحدة * واللّه أعلم بالآباء إذ كثروا حدّثني ابن أبي فنن قال : حدّثني أبو عبد اللّه اليحصبي قال : لما قال عليّ بن الجهم وهو محبوس كلمته التي يخاطب فيها المتوكل : قالت : حبست فقلت ليس بضائري * حبسي ، وأيّ مهنّد لم يغمد « 6 » ثم قال حين صلب : ما ضرّه أن بزّ عنه لباسه * فالسيف أهول ما يرى مسلولا

--> ( 1 ) الشاذياخ : اسم موضع - المغموز : الضعيف النسب . ( 2 ) التبجيل : التعظيم . ( 3 ) بزّ عنه اللباس : خلع - شبه نفسه وقد بزّ لباسه بالسيف المسلول وهذا من باب التحدّي والمفاخرة . ( 4 ) يستر الأمر : يخفي . ( 5 ) الغرّ : الكرام - الجحاجحة : جمع الجحجاح أي السيد الكريم . ( 6 ) ليس بضائري : أي لا يضرّني أو يؤذيني .